مرتضى الزبيدي
789
تاج العروس
عَلَى مَوْطِنٍ أُغْشِي هَوازِنَ كُلَّها * أَخَا المَوْتِ كَظَّا رَهْبَةً وَتَوَيُّلا ( 1 ) وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّي : تَوَيَّلَ أَنْ مَدَدْتُ يَدِي وَكَانَتْ * يَمِينِي لاَ تُعَلَّلُ بِالقَلِيْلِ ( 2 ) ويُقَالُ وَيْلٌ وَائِلٌ كَمَا يُقَالُ شُغْلٌ شَاغِلٌ ، وَشِعْرٌ شَاعِرٌ ، وَأَزْلٌ آزِلٌ ، وَطَسْلٌ طَاسِلٌ ، وَثُكْلٌ ثَاكِلٌ وَكِفْلٌ كافِلٌ ، وَلَيْلٌ لاَئِلٌ ، قَالَ رُؤْبَة : وَالهَامُ يَدْعُو البُومَ وَيْلاً وَائِلاَ * والبُومُ يَدْعُو الهامَ ثُكْلاً ثاكِلا ( 3 ) كَما في العُباب . ويُقالُ أَيْضًا : وَيْلٌ وَئِلٌ ، كَكَتِفٍ ويُقَالُ وَئِيلٌ كَأَمِيْرٍ ، هَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِياس . قَالَ ابْنُ سِيْدَه : وَأُرَاهَا لَيْسَت صَحِيحَةً ، مُبالَغَةٌ أَيْ : عَلَى النَّسب والمُبَالَغةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِل مِنْهُ فِعْلٌ . قَالَ ابْنُ جِنَّي : مَنَعُوا مِنْ اسْتِعْمالِ أَفْعالِ الوَيْلِ والوَيْسِ والوَيْحِ والوَيْب ؛ لِأَنَّ القِياس نَفاهُ وَمَنَع مِنْهُ ، وذلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ صُرِّفَ مِنْهُ فِعْل لَوَجَبَ اعْتِلالُ فَائِهِ وَعَيْنِه كَوَعَدَ وَبَاعَ فَتَحامَوْا اسْتِعْمَالَهُ لَمَّا كَانَ يُعْقِب مِنْ اجْتِماع إِعْلاَلَيْن كَمَا في الُمحْكَم . قُلْتُ : وَنَقَلَ شَيْخُنا عَن ابْنِ عُصْفور أَنَّهُ نَقَلَ مِنْ كِتَابِ الجُمَلِ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ إِلى أَنَّهُ قَد اسْتُعْمِلَ مِن وَيْح فِعْلٌ فَانْظُرْهُ . وَتَقُولُ وَيْلُ الْشَّيْطانِ ، مُثَلَّثَةَ اللاَّمِ مُضَافَةً ، وَوَيْلاً لَهُ ، مُثَلَّثَة مُنَوَّنَة ، فَهِي سِتَةُ أَوْجُه ، فَمَنْ قَالَ : وَيْلِ الشَّيْطانِ قَالَ : وَيْ مَعْنَاهُ حُزنٌ لِلْشَّيْطانِ فَانْكَسرت اللَّام لِأَنَّها لَامُ خَفْضٍ ؛ وَمَنْ قَالَ : وَيْلَ الشَّيْطانِ قَالَ : أَصْلُ اللَّامِ الكَسْر ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُها مَعَ وَيْ صَارَ مَعَها حَرْفًا وَاحِدًا ، فَاخْتَارُوا لَهَا الفَتْحَ كَمَا قَالُوا يَالَ ضَبَّةَ فَفَتَحُوا اللاَّم ، وَهِيَ في الأَصْلِ لَامُ خَفْضٍ ؛ لِأَنَّ الاسْتِعْمال فِيْها كَثِيْرٌ مَع يا ، فَجُعِلَا حَرْفًا وَاحِدًا . وَقَالَ الجَوْهَرِيّ : وَيْلٌ لِزَيْدٍ ، وَوَيْلاً لِزَيْدٍ ، فَالنَّصْب عَلى إِضْمارِ الفِعْل ، والرَّفْعُ عَلى الابْتِداءِ ، هذا إِذا لَمْ تُضِفْهُ ، فَأَمَّا إِذا أَضَفْتَ فَلَيْسَ إِلَّا النَّصْب ، لِأَنَّكَ لَو رَفَعْتَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَبَرٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّي : شَاهدُ الرَّفْع قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( ويل للمطففين ) ( 5 ) ، وَشَاهِدُ النَّصْب قَوْلُ جَرِيرٍ : كَسَى اللُّؤْمُ تَيْمًا خُضْرَةً في جُلُودِها * فَوَيْلًا لِتَيْمٍ مِنْ سَرَابِيْلِها الخُضْرِ اه . وَقَال سِيْبَوَيه : وَيْلٌ لَهُ ، وَوَيْلاً لَهُ ، أَيْ : قُبحًا ، الرَّفْعُ عَلى الاسْمِ ، والنَّصْبُ عَلى الَمصْدَرِ ، وَلاَ فِعْلَ لَهُ . وَحَكَى ثَعْلَب : وَيْلٌ بِهِ ، وَأَنْشَدَ : وَيْلٌ بِزَيْدٍ فَتَى شَيْخٍ أَلُوذُ بِهِ * فَلاَ أُعَشِّي لَدَى زَيْدٍ وَلاَ أَرِدُ ( 6 ) وَوْيلٌ مِثْل وَيْحٍ إِلَّا أَنَّها كَلِمَةُ عَذابٍ ، وَكُلّ مَنْ وَقَعَ في هَلَكَةٍ دَعَا بِالوَيْل . وَمَعْنَى النِّداءِ فيه يا حَزَنِي وَيَا هَلَاكِي وَيَا عَذابِي احْضُر ، فَهَذا وَقْتُكَ وَأَوَانُكَ فَكَأَنَّهُ نَادَى الوَيْل أَنْ يَحْضُرَهُ لِمَا عَرَضَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ الفَظِيْع . وَقَالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ : الوَيْلُ : شِدَّة العَذابِ . وقَالَ ابْنُ مَسْعُود : الوَيْل : وادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيْهِ الكافِرُ أَرْبَعِيَن خَرِيفًا لَو أُرْسِلَتْ فِيْهِ الجِبالُ لَماعَتْ مِنْ حَرِّهِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ قَعْرَهُ ، وَرُوِي ذلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ أَيْضًا وَرَفَعَهُ . أَو بِئْرٌ في جَهَنَّم ، أو بابٌ لهَا ؛ أقوال أربعة . وَرَجُلٌ وَيْلُمِّهِ ، بِكَسْرِ اللاَّم وَضَمّها ، أَي : داهٍ ، وَيُقالُ لِلْمُسْتَجادِ : وَيْلُمِّهِ ، أَيْ : وَيْلٌ لِأُمِّهِ ، كَقَوْلِهِم لأبَ لَكَ ، يُرِيْدُونَ لا أَبَ لَكَ ، فَرَكَّبُوه وَجَعَلُوه كالشّئِ الواحِدِ .
--> ( 1 ) اللسان . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) ديوانه ص 124 واللسان والتكملة وفي الأساس الأول وقبله فيه : وقد كسانا ليلها غياطلا ( 4 ) في القاموس : منونة مثلثة . ( 5 ) الآية الأولى من المطففين . ( 6 ) اللسان بدون نسبة .